مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

160

شرح فصوص الحكم

في الحدوث الذاتي والزماني فحينئذ يساوي المحكوم به وهو فله سبب للمحكوم وعليه وهو كل حادث ( أو يكون الحكم ) أي المحكوم به ( أعم منه ) أي من المحكوم عليه كما إذا أردنا بالحادث حدوثا زمانيا فحينئذ يكون محمول الكبرى وهو فله سبب أعم من موضوعه وهو كل حادث فأيا ما كان ( فيدخل ) المحكوم عليه ( تحت حكمه ) أي تحت حكم المحكوم به ( فتصدق النتيجة ) وهو أن العالم له سبب ( فهذا ) أي إيجاد المعاني ( أيضا ) أي كإيجاد الأعيان قام على التثليث فهذا مبتدأ خبره محذوف للعلم به وهو قام على التثليث ( قد ظهر ) لك بالبيان ( حكم التثليث في إيجاد المعاني التي تقتص ) أي تكتسب ( بالأدلة ) فإذا كان أصل التكوين مطلقا عينا كان أو معنى التثليث ( فاصل الكون ) الذي حصل من التكوين ( التثليث ولهذا ) أي ولأجل كون أصل الكون التثليث ( كانت حكمة صالح عليه السلام التي أظهرها اللّه قوله في تأخير أخذ قومه ) متعلق بكانت ( ثلاثة أيام ) منصوب بالتأخير ( وعدا غير مكذوب ) خبر كانت ( فأنتج ) هذا التثليث وهو ثلاثة أيام ( صدقا ) أي نتيجة صادقة ( وهي ) أي النتيجة الصادقة ( الصيحة التي أهلكهم اللّه بها ) أي بهذه الصيحة كما أخبر اللّه عن هلاكهم بقوله : ( فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ * ) أي هالكين ( فأول يوم من الثلاثة اصفرّت وجوه القوم وفي الثاني احمرّت وفي الثالث اسودّت فلما كملت الثلاثة صح الاستعداد ) بالنتيجة وهي الهلاك ( فظهر كون ) أي وجود ( الفساد فيهم ) بالتثليث ( فسمي ذلك الظهور ) أي الوجود ( هلاكا ) لخروجهم عن الوجود الشهادي ودخولهم في الوجود البرزخي فهو كون في الحقيقة لإهلاكه فقام أصل الكون في ذلك أيضا على التثليث ( فكان اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة ) أي في مقابلة ( اصفرار وجوه السعداء في قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) من السفور وهو الظهور كما كان الاصفرار في أول يوم ظهور علامة الشقاء في قوم صالح عليه السلام ثم جاء في موازنة الاحمرار القائم بهم قوله تعالى في السعداء ضاحكة فإن الضحك من الأسباب المولدة لاحمرار الوجوه فهي في السعداء احمرار الوجنات ثم جعل في موازنة تغيير بشرة الأشقياء بالسواد قوله تعالى : مُسْتَبْشِرَةٌ ) والمقصود قام دخول السعداء في الجنة وهو الكون على التثليث الحاصل في بشرتهم من علامة السعادة وقام دخول الأشقياء في النار وهو الكون على التثليث الحاصل في بشرتهم من علامة الشقاء ( وهو ) أي الوجه المستبشر ( ما ) أي الذي ( أثر السرور في بشرتهم ) أي في بشرة السعداء ( كما أثر السواد في البشرة الأشقياء ولهذا ) أي ولأجل التأثير الحاصل في بشرة الفريقين ( قال تعالى في ) حق ( الفريقين بالبشرى أي يقول لهم قولا يؤثر في بشرتهم ) أي يؤثر هذا القول في بشرة كل من الفريقين ( فيعدل ) العبد ( بها ) أي بسبب هذه البشرى ( إلى لون لم يكن البشرة تتصف به ) أي بهذا اللون ( قبل هذا ) اللون ( فقال في حق السعداء يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ ، وقال في حق الأشقياء فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) * فأثر في بشرة كل